الشيخ أبو القاسم الخزعلي

17

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

ومنهم من هو في فواكهها يرتع . ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها [ أ ] ومنتزهاتها يتبحبح ، والحور العين والوصفاء ، والولدان ، والجواري ، والغلمان قائمون بحضرتهم ، وطائفون بالخدمة حواليهم . وملائكة اللّه عزّ وجلّ يأتونهم من عند ربّهم بالحباء والكرامات ، وعجائب التحف ، والهدايا ، والمبرّات يقولون [ لهم ] : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ « 1 » . فيقول : هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين : يا فلان ! ويا فلان ! ويا فلان ! - حتّى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون ، هلّموا إلينا ، نفتح لكم أبواب الجنان ، لتخلصوا من عذابكم ، وتلحقوا بنا في نعيمها ، فيقولون : يا ولينا ! أنّى لنا هذا ! [ ف ] يقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الأبواب ، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتّحة يخيّل إليهم أنّها إلى جهنّم التي فيها يعذّبون ، ويقدّرون أنّهم يتمكّنون أن يتخلّصوا إليها ، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها ، وعدوا بين أيدي زبانيتها ، وهم يلحقونهم ، ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم ، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك ، وهذه الأصناف من العذاب تمسّهم حتّى إذا قدّروا أن قد بلغوا تلك الأبواب ، وجدوها مردومة عنهم ، وتدهدههم الزبانية بأعمدتها ، فتنكسهم إلى سواء الجحيم ، ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم ، فذلك قول اللّه تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ، وقوله عزّ وجلّ : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ « 2 » « 3 » .

--> ( 1 ) الرعد : 13 / 24 . ( 2 ) المطفّفين : 83 / 34 ، و 35 . ( 3 ) التفسير : 120 ، ح 63 . عنه البحار : 6 / 52 ، س 3 ، ضمن ح 2 ، و 8 / 298 ، ح 52 ، قطعة منه ، و 30 / 223 ، ح 92 ، والبرهان : 1 / 62 ، س 16 ، ضمن ح 1 ، بتفاوت يسير ، والفصول المهمّة للحرّ العامليّ : 1 / 289 ، ح 324 ، قطعة منه ، ومقدّمة البرهان : 244 ، س 33 ، قطعة منه .